يجد الغريب الخطو متعجلا تارة متمهلا أخرى

 يتوقف كلما صادف أحدا  من المارة يسألهم عن وجهته وأطمأن عندما  أدرك أن الكل يرشده أن يواصل سيره ثم الإنعطاف يمينا بعد نهاية الطريق الذي شعر أنه أطول  بكثير مما وصفه عامل الفندق

كان يمشي نحو مجهول بإحساس المتفائل يدفعه يقينه أنه سيحظى بمقعد في العرض المسرحي الليلة

وبرغم الردود التلقائية التي وجدها في موقع المسرح على الانترنت الا انه غالبا ما يجد أن الواقع يختلف عن بطن هذا الكمبيوتر وخاصة اليوم

كان يمشي يتمتم بتعويذته متدثرا بمعطفه من برد الشتاء وهواء الصباح الذي لم يتعود عليه يتخيل

نفسه جالسا في السابعة مساءا مع الحضور وقد اكمل بحضوره عددهم الخمسة الاف متفرج عل’” كسارة البندق ” لاحد عمالقة الموسيقى الروس التي يتوق ان يشاهدها ثانية او ربما للمرة الثالثة بادا

فريق الباليه  المختلف هنا

كان يندفع بمشاعر  متباينة اولها سخريته من هذا الجهاز الذي يدعي ان لا مقعد بين خمسة الاف مقعد ثم احساسه بانه يجلس مساء متجسدا نفسه ينظر الى بقية الحضور معه

متباهيا بنفسه بأن تساوى مع من سبقه بحجز المقاعد منذ اشهر لهذه المناسبة الخاصة جدا في هذه العاصمة التي وصلها الالاف من كل فج بمناسبة احتفالات نهاية العام ومنها الاستعراضات الموسيقية التي تتباهى بها royal albert  hall

 حيث تعرض الليلة للموسيقي تشايكوفسكي وهو واحد من أهم المؤلفين الروس في النصف الثاني  من القرن التاسع عشر.

تشايكوفسكي موسيقار عملاق

جمع في أعماله لحنية هائلة مليئة بالحزن الشديد والفرح النبيل، من اشهر أعماله (كسارة البندق)، ذلك من دون دون المساس بقوة وجزالة الكتابة الموسيقية. ففي سيمفونياته الست تظهر الحرفية الأوركسترالية الكبيرة..

وأعماله للبيانو تظهر الفكرة اللحنية الدفاقة وحبكة القالب المتقنة، خصوصا في عمله الخالد ( أشهر السنة ). أما أعماله ( الجميلة النائمة – بحيرة البجع – كسارة البندق ). فهي الأكثر شهرة ورواجاً في عالم رقص الباليه، وخاصة الأخيرة.

والتي تعرض الليلة

,,,,,,,,,,

اتسعت حدقتا بائع تذاكر المسرح  ورفع حاجبيه مستغربا عندما فاجأه الغريب بسؤاله ،

 – ” ما اسمك ” ؟

وقد الح عليه بالمحاولة في ايجاد مقعد له في حفل الليلة مع علمه انه قد تم بيع مقاعدها بالكامل منذ ايّام في المسرح الذي يسع خمسة الاف شخص

اجاب : اسمي ماتيوس

رد عليه : كنت أدرك ان البركة قد امتدت إليك فأنت من سلالة مباركة .

الامر الذي زاد من ارتباك ماتيوس وهو يحاول جاهدا الضرب على مفتاح الحاسب إرضاءا للغريب المتحمس لحضور الحفل الى درجة اضفاء التوتر في المكان

والامر بالنسبة لماتيوس لا يزيد عن كونه مضيعة للوقت ولكنه بادربسؤال الغريب وكيف اكون من سلالة مباركة ؟

ـ ألم تقل  أنك ماتيوس ؟

ـ نعم هذا اسمي !

الم تكن من الحواريين جلوسا في العشاء الأخير ؟

زاد ارتباك ماتيوس وكان لا زال يحاول حتى وجد مقعدا وكانما احدهم قام بالغاء مقعده في اخر لحظة وهذا اقرب تفسير عندما ناوله التذكرة محرجا   فقد نجح  باعجوبة 

عندها فاجأه الغريب بسؤال اكثر  غرابة – ماذا تناولتم على العشاء ؟ ادرك عندها  مثيوس ان الغريب بلغ في خياله مالم يتوقع ولكن اعجبه السؤال ، اجاب وكانت الابتسامة تشع على محياه واراد ان يشارك الغريب دعابته

.لا اذكر .. لقد مر على المناسبة اكثر من ألفي عام .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s