أعترف بألا يعدل حبي للوحة التشكيلية الجميلة شيء سوى حبي للكتاب الجيد.. وقد يستغرب البعض هذا.. ولكن هي الحقيقة.. وقد يكون عملي التطوعي لبيت الفنانين التشكيليين بجدة لثلاث سنواتبعض الدليل على هذا الحب الذي لا أستطيع أن أخفيه.. وقديما قيل (أمران لا يمكن إخفاؤهما عن الناس.. الحب والزكام)..أعترف بألا يعدل حبي للوحة التشكيلية الجميلة شيء سوى حبي للكتابالجيد.. وقد يستغرب البعض هذا.. ولكن هي الحقيقة.. وقد يكون عملي التطوعي لبيت الفنانين التشكيليين بجدة لثلاث سنوات بعض الدليل على هذا الحب الذي لا أستطيع أن أخفيه.. وقديما قيل (أمرانلا يمكن إخفاؤهما عن الناس.. الحب والزكام)..

ولقد حاولت أن أقدم شيئا لهذا الوسط القريب إلى قلبي ولو قليلا ولا أدري إن توفقت في هذا أو نجحت، وأترك ذلك للناس ومن يمثلون الوسط التشكيلي.. وكم تمنيت وما زلت وأنا أحمل هذا العشق أنيكون لنا في المحافل الدولية نفس المكان الذي وصلت إليه الأنشطة الأخرى وأن يكون اهتمامنا بالفن التشكيلي يعدل الاهتمام بالفنون الأخرى وأن يكون الاهتمام بالفن التشكيلي يعدل اهتمامنا خاصةبالرياضة والغناء.. وأن تكون لدينا صالات عروض فنية تجذب الجمهور إلى هذا الفن الذي هو من الفنون الراقية وهو من أجمل ما تذوقت من الفنون..

وتأكيدا لاعترافي بهذا الحب.. فإن المدرسة الأقرب إلى قلبي هي المدرسة الانطباعية التي يمثلها من كبار فناني أوروبا مونيه وفان جوخ ومن عندنا محمد منصور الأعجم ومن السودان الشيخ إدريسوهو من الأصدقاء القريبين إلى نفسي مع عبدالله إدريس الفنان السعودي البارز، وهم أكثر الفنانين الذين أعجبت بأعمالهم وتمثل أعمالهم أكثر مقتنياتي من اللوحات.

أذكر أني دخلت صالة بيت التشكيليين لحضور معرض مشترك أقامته مجموعة من الأعضاء وشد انتباهي لوحة رائعة أذكر أنها مربعة المقاس بها خيال طفلين يتجاذبان الحديث جالسان على حافة مقعدفي حديقة، لمست في اللوحة نبرة إحساس عفوي بريء نقله الشيخ إدريس من خلال ألوانه وفرشاته بروح الفنان القدير.. تأملت اللوحة.. وقفت أمامها طويلا.. وعدت اليوم التالي لتزيد قناعتي بجمالاللوحة التي لم أقاوم الرغبة في اقتنائها.. ولكن وعندما حاولت أن أختار مكانا لها في البيت لم يقبلها أحد.. فأخذتها إلى الدور الأرضي من المنزل ولم يكن لها مكان أيضا بسبب كثرة اللوحات وبسبباختلافها.. وأخيرا وللأسف استقرت قي غرفة السائق لعدة أشهر الذي خبأها تحت سريره للأسف! (أكتب هذا وأنا في غاية الحرج من الفنان الكبير الشيخ إدريس).

وذات مساء طلب مني صديق فرنسي وهو صاحب مطاعم مشهورة في جدة أن أساعده في لوحة لأحد مطاعمه وأسرعت بإرسال اللوحة مع السائق وبعد أسبوعين تقريبا فاجأني السيد جان لويس بأنشخصية مهمة ترغب في شراء اللوحة ولكنه أردف بأنه لم يسلم اللوحة بسبب أن الراغب في الشراء لم يكن معه القيمة لحظتها.. فأجبت وبسرعة.. أرسلها له ولا مانع من انتظار القيمة لاحقا بعد أنعرفت أن الشخصية المهمة هو سعادة القنصل العام الفرنسي بجدة آنذاك وقد اختارها لمقتنيات القنصلية.. لتصبح اللوحة من مقتنيات وزارة الخارجية الفرنسية.. عرفت ذلك عندما طلبت القيمة التيتأخرت والسبب تأخر التحويل من باريس ومن الخارجية الفرنسية..

وعندما عدت للبيت بالقصة التي قابلها الأهل قائلين (إن شاء الله يحطوها في اللوفر.. هم أحرار.. اللوحة ما كانت مناسبة)، شعرت لحظة فراق اللوحة أني فرطت في عمل جميل لم يعرف قيمته أحد وكمسعدت بأن اختياري كان جيدا.. وقد أنقذتها الخارجية الفرنسية من غرفة السائق ومن تهميش الأهل لها، فعذرا للفنان وعذرا للوحة وهنيئا لفرنسا بها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s